في كل قداس قبطي نرتل آمين آمين آمين بموتك يا رب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السموات نعترف…….. فهل تسائلنا ولو مرة عن معنى هذه الكلمات في حياتنا ؟ عن معنى هذه الجملة البسيطة التي هي من صميم إيماننا المسيحي ومن صميم تعاليم الكنيسة .
يدعوني ذلك بشدة إلى أن أتأمل معكم في لقاء القائم من بين الأموات بمريم المجدلية إحدى النسوة اللواتي ذهبن إلى القبر باكرا ً…. (يوحنا 20/ 11- 18 )
11أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، 12فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا. 13فَقَالاَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا:«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». 14وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. 15قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». 16قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. 17قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ». 18فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا. “
في هذا النص نجد أن البشارة بقيامة المسيح جاءت عن طريق المرأة بل والمرأة الخاطئة. ومن المعروف أن المرأة من الطبقات المهملة في المجتمع اليهودي وفوق ذلك هي خاطئة مما يزيد التهميش تهميشا ً والإهمال إهمالاً . فها هي القيامة تعطي اليوم لكل إنسان، الحق الأكيد في الشهادة والبشارة للعالم وهذا هو رجاؤنا وقيامتنا . فكيف لي اليوم أن أشهد للقيامة ؟ و الآن وبعد ألفي سنة على هذا الحدث إن لم نختبر القيامة يوميا ً في حياتنا لن نستطيع أن نعترف ونبشر بها !
أما النسوة. فقد سبقن الرجال في تحركاتهن. إنهن حزينات و بدون رجاء في حين بقي التلاميذ مشلولين. كن أول من يصل إلى القبر لكن شعور اليأس يملا قلوبهن. فمن يدحرج حجر القبر؟ و من يزيل الحزن والاستسلام الذي يشعرن به؟
القبر فارغ. لكن النسوة في حيرة. يمكننا أن ننظر إلى العلامات الموجودة داخل القبر. رأين ولم يفهمن أما يوحنا فقد رأى وآمن. كيف تظهر الأمور في حياتنا نحن؟ كيف نفهمها ونفسرها؟ ما يمنع اللقاء مع القائم من بين الأموات هو أنهن يبحثن عنه حيث لا يوجد. إنهن يبحثن عن جثة عن ميت يبكونه ويطيبن جسده.ومن هنا سؤال الملاكين
لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! ” (لو24/5 – 6)
أليس هذا ما يحدث لنا أيضا ؟ أين نبحث عن القيامة في حياتنا ؟
في لقاء يسوع مع المجدلية. تتعرف مريم على يسوع القائم وذلك عندما يدعوها باسمها. فمن خلال اسمها يخاطب المسيح كل حياتها. مما يجعل من هذا اللقاء ، لقاءا ً شخصيا ً عميقا ً إنها دعوة لبناء المستقبل. مهما كانت خيبة أملنا كبيرة وحقيقية ومهما كان حزننا عميق يدعونا المسيح إلى أن نعود وننظر إليه. ومهما كانت حقيقة مشاعرنا، إلا أنها الحقيقة ، الحقيقة الأخيرة و النهائية نجدها في لقاءنا بالقائم من بين الأموات.فلابد من العودة إليه لنجد النور ولننطلق إلى إخوتنا.
فالقيامة لا تلغي الآلام إنما تملؤها رجاءا. يسوع يظهر حيث لا يوجد رجاء ولا يقين. ونتعرف إلى القيامة من خلال التغيير العجيب الذي تحدثه في النسوة والتلاميذ. واليوم كذلك تظهر القيامة من خلال مفاعيلها. أي من خلال التغيير الذي تحدثه فينا، في البشرية. فنحن نؤمن ونشهد أن يسوع هو ابن الله لأنه غيرّ حياتنا.
فيسوع القائم من بين الأموات هو المعزي،يعزي كل من يظهر لهم. المسيح القائم من الموت يدعو كل الذين يعيشون في الشدائد إلى رجاء القيامة. نفهم من ذلك أن القيامة ليست هروبا من واقع الحياة بل على العكس هي التزام بواقع الحياة.
3 تَبارَكَ اللّهُ أَبو ربِّنا يسوعَ المسيحِ، أَبو الرَّأفَةِ وإِلهُ كُلِّ عَزاء، 4 فهو الَّذي يُعَزِّينا في جَميعِ شَدائِدِنا لِنَستَطيعَ، بما نَتَلقَّى نَحنُ مِن عَزاءٍ مِنَ الله، أَن نُعَزِّيَ الَّذينَ هُم في أَيَّةِ شِدَّةٍ كانَت. 5فكَما تَفيضُ علَينا آلامُ المسيح، فكَذلِك بِالمسيحِ يَفيضُ عَزاؤنا أَيضًا …….. ” (2كور1/ 3- 7)
وفي النهاية علينا أن نثق في أن حبة الحنطة التي تموت تعطي ثمراً كثيراً. فكل ما هو موت يأخذ معنىً جديداً من خلال القيامة. والمسيح أنتصر على الموت من خلال رغبته العميقة في الحياة، الحياة في قلب الله والعالم وهذا هو رجاؤنا . أن نستقبل المسيح القائم من بين الأموات لكي يحيا فينا ولكي تعكس حياتنا مجد الله. القيامة هي تثبيت وتأييد لمسيرة يسوع الذي يعمل إرادة الله.
Pingback: From Saudi google « The islamic Bak magic is a fact . muslims bak satanism